قالوا عنه


قصيدة بقلم الاستاذ ناصر بن عبد العزيز العرفج



لقد عرفتك يا دكتور مجتهداً  

ففي المعارف ماكلت ركائبكم  

وما توقف مساعاكم و ماوهنت  

وما يخيب مجد في محولة  

كما تبوئتم في العلم مرتبة  

لك الريادة في تاسيس دائرة  

بنيتموها مشيداً لا صدوع به  

مسيرة كلها جد و تضحية  

لك التحية يا أزدي و مبعثها  

وما أريد بها زلفى لدى أحد  

وليس هذا لنا طبعاً و لا خلقاً  

مشاعر الود و الإعجاب مصدره  

ختام نظمي دعائي بالشفاء لكم  

ييشفيك يا يوسف السلوم مقتدر  

صلاة ربي على المبعوث سيدنا


و مخلصاً في دروب الخير ترعاها

وغذت السير في عزم يقويها

عزانئم الجد أو ضاقت بمسعاها

تحقق الشرط في إنجاح مبغاها

لها الصدارة في أبهى معانيها

توازن الصرف بالإراد، توصيها

 متوج بسلاح العلم بانيها

 نزاهة ، سمعة ، عطر يزكيها

 متانة الود في ارقى معانيها

 أو مأرب يقتضى نفعاً و تنويها

 مبادئ ترتقي عما ينافيها

 أصوغها في قوافي الشعر أبديها

 من الرحيم بحال العبد راعيها

 يحيي العظام رميماً فهو باريها

 ما أشرقت شمس نجد في نواحيها

موقع الدكتور يوسف بن ابراهيم بن محمد  السلوم
Dr. Yousef Bin Ibrahim Al-Salloum Website%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D9%87_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D9%87.html

عاش في الدنيا - كما هو حال كل الناس - كعابر سبيل، استظل تحت ظل شجرة، ثم راح وتركها.
ذلكم هو الصديق الدكتور يوسف بن إبراهيم السلوم، الذي اختاره الله إلى جواره يوم الخميس 21 رجب الحالي (24 يوليه) إثر مرض عضال عانى منه طويلاً، فكان صابراً محتسباً، طمعاً في رحمة الله، وكأني به يردد: (اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً لي، وأمتني ما دام الموت خيراً لي) ذلك أن الموت سنة كونية، وكل نفس ذائقته، وهو يأتي بعد الحياة من حيث الواقع، والترتيب العملي والتطبيقي والتنفيذي.

كانت أول معرفتي به، وتعاملي معه عن قرب، ومعرفة آرائه وتفكيره، ونظرته إلى معالجة القضايا والموضوعات الحياتية المهمة، عندما زاملته في الدورة الثالثة لمجلس الشورى، وفي اليوم الأول لحضوري حرص - رحمه الله - على أن يصحبني في جولة على مختلف مرافق المجلس، شارحاً وظيفة وأهداف كل مرفق، وفي الجلسات الأول سمعتُ له مداخلة تنم عن فهم واضح لما يناقش، وكان موضوعاً عسكرياً، هو أعرف به، وألصق به وأفهم، وقد استحوذت مداخلته على استحسان معظم الأعضاء (كنتُ واحداً منهم).

وفي إحدى الجلسات انتقدت بحدة أداء لجنة الشؤون العسكرية في المجلس، وكانت برئاسة اللواء المتقاعد (عبد القادر كمال) بسبب تباطؤها في دراسته أحد الأنظمة المعروضة عليها، وعند خروجي من القاعة أمسك بيدي، وأفهمني الظروف والملابسات التي أدت إلى التباطؤ، بوصفه عضواً في اللجنة، كما زودني بمعلومات كانت غائبة عني، وأخبرني أنه يضعها بين يدي متى أردت، مستفيداً من تجاربه، وعمله العسكري الذي أمضى فيه جزءاً كبيراً من حياته، ضابطاً، ومسؤولاً عسكرياً، قبل أن ينتقل إلى السلك الدبلوماسي سفيراً لبلاده في الخارج.

مرّ هذا الشريط من التذكرات، وأنا أرى جمعاً غفيراً من محبيه، وأصدقائه، والمتعاملين معه يؤدون صلاة الميت عليه، في جامع الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله، بعد صلاة العصر، في اليوم الذي لقي فيه وجه ربه، وخرجت داعياً الله له بالرحمة والمغفرة، وسائله أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة.

كان آخر لقاء معه، يوم وفاة أخيه (محمد) قبل شهرين تقريباً، بصحبة الأستاذ الدكتور أسعد بن سلمان عبده (العضو الحالي في مجلس الشورى) رأيت (يوسف) وقد نحل جسمه، وعلى أنفه كمامة أوكسجين، ولكنه كان على وعي كامل، متذكراً أحداثاً ومواقف موغلة في القِدَم، ولم يكن منزعجاً مما هو عليه، وهذا هو حال المؤمن إن أصابته ضراء صبر، وإن أصابته سراء شكر.

مات (يوسف السلوم) وترك ما ترك، وبقي ما بقي، فاللهم ارحمه، وادخله مدخل صدق مع عبادك الصالحين، ولكل الناس في الموت عظة وعبرة، فكل صغير وكبير يموت، وكل أمير ووزير يموت، وكل عزيز وحقير يموت، وكل غني وفقير يموت، وكل صحيح وسقيم ومريض وسليم يموت، وباختصار كل نفس تموت.

عزاء لأسرة (يوسف السلوم) ولأصدقائه، ولمحبيه، والعارفين به، والمزاملين معه في دروب الحياة و(ما أكثر رجلٌ ذِكْر الموت إلا زاد ذلك في عمله) كما روي عن رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -.


رثاء الدكتور يوسف السلوم بقلم الاستاذ بدر احمد الكريم


رأيت أخا الدنيا وإن بات آمنا

على سفر يُسرى به وهو لا يدري

بالأمس القريب رحل أخوه الفاضل عبد الله بن إبراهيم السلوم، وقبله بفترة ليست بالبعيدة غادر الحياة أخواه: محمد ود. حمد - زميلنا بدار التوحيد بالطائف - عامي 71-1372هـ، واليوم الخميس 21-7- 1429هـ لحق بهم شقيقهم الدكتور - لواء - يوسف بن إبراهيم السلوم - رحمه الله - بعد صراع طويل مع المرض الذي نغّص عليه حياته، وجعله يعيش قلقاً متنقلاً ما بين منزله ومستشفى القوات المسلحة، مع تجدُّد أحزانه على فقد إخوته الثلاثة، وتتابعهم الواحد تلو الآخر حتى وصل دوره فلحق بهم - رحمهم الله جميعاً -، وقد خيم الحزن على أجواء أسرة آل سلوم ومحبيهم، حيث انتهت أيام الإخوة الأربعة - الكبار - من أيام الدنيا، وهذه سنّة المولى في خلقه: قادمٌ وراحلٌ ..، ولقد تكرر أمام ناظريه هز نعوشهم صَوب المقابر مراقد الراحلين مما جعل همّ الرحيل يساوره ويقلقه، ولسان حاله يتمثل بهذين البيتين:

أؤمِّل أن أحيا وفي كل ساعة

تمر بي الموتى تهز نعوشها

وهل أنا إلا مثلهم غير أن لي

بقايا ليال في الزمان أعيشها!

وقد استوفى حقه من ليالي العمر - رحمه الله - بعد ما عاش مع أسرته وبين إخوته في أجواء جميلة يسودها الود والتآلف، والتواصل المستمر بينهم، وبين معارفهم مدى حياتهم حتى فرّقهم هادم اللذات ومفرق الجماعات، وأذكر أنّ الدكتور حمد وأخواه محمد ويوسف وبعض أبنائهم قد خصصوا بعد المغرب من كل ليلة لزيارة شقيقهم الأكبر عبد الله وخاصة حينما أقعده الكبر لتبادل الأحاديث الودية معه، والاستفادة من تجاربه في الحياة ومن مخزون ذكرياته..، وإيناسه وتخفيف وحشة الوحدة عنه داخل منزله .. متطرقين لأيام الصغر والطفولة وهم بين أحضان والديهم. وما يجري في تلك الأيام من ذكريات جميلة يردِّدونها بينهم تلذُّذاً بالماضي البعيد..، فجلوسهم معه مما يؤنسه ويدخل السرور بين جوانحه، ولكن أيام السرور لا تدوم أبداً:

ما أحسن الأيام إلا أنها

يا صاحبي إذا مضت لا تعود

وكثيراً ما يستحضر مثل هذا البيت للحث على تحمل مصائب الدنيا مردّداً:

تعز فلا إلفين بالعيش متعا

ولكن لو راد المنون تتابعا

ولقد عاش الدكتور يوسف - أبو عبد الله - منذ فجر حياته مكافحاً وجاداً في كل المراحل الدراسية حتى نال درجة الدكتوراه من إحدى جامعات المملكة المتحدة..، وكان هدفه أن يخدم وطنه بكل إخلاص وأمانة، وليكون قدوة حسنة للأجيال المثاليين، حيث حصل على رتبة لواء بالجيش السعودي قبل رسالة الدكتوراه، وقد تقلّب في عدد من المناصب العالية منها: مدير عام التخطيط والميزانية والمتابعة لوزارة الدفاع والطيران، ثم تعيينه مديراً للمصانع الحربية بالخرج، وقائد منطقة المدينة المنورة، ومدير إدارة التفتيش، وأمين عام الخدمة العسكرية بالديوان الملكي، ثم سفيراً في كينيا، وأخيراً عضواً في مجلس الشورى للدورتين. بعد ذلك أخلد إلى الراحة والكتابة عبر الصحف والمجلات، وإعداد مجموعة من مؤلّفاته ومذكّراته: تحت الطبع الآن ليقتات منها من بعده - تغمّده الله بواسع رحمته - ولقد اتصف بالحزم والشجاعة في الرأي وإفهام من تحته بإتقان ما يؤكل إليهم من أعمال محاطة بالسرية التامة، فهو رجل عالي القامة في المحافل العسكرية، وله مكانة لدى ولاة الأمر لما يتمتع به من حنكة وإخلاص وتفانٍ في خدمة الوطن وأهله، ومع ذلك كان دمث الأخلاق لطيف المعشر محباً للقراءة واسع الأفق والاطلاع على كل جديد، وقد ظهر ذلك جلياً في قوة أسلوبه ومتانته، وأحاديثه الشيِّقة النابعة من تراكم المعلومات من مخزونات ذاكرته فهي نبع ثر يقتات منها في كل مجال يكتبه أو يتحدث فيه، ولئن غاب عن نواظرنا شخص أبي عبد الله فإنّ ذكره الحسن لا يبرح خواطرنا مدى العمر، والأمل في أبنائه الكرام أن يبادروا بطبع مؤلّفاته ومذكّراته التي بذل في إعدادها عصارات أفكاره النيِّرة، كي يُستفاد منها، ولتبقى مرجعاً وذكراً خالدة على تعاقب المَلَوَين .. وفي ختام هذه الكلمة الوجيزة أرجو من المولى أن يسكنه فسيح جناته ويلهم ذرِّيته وأبناءه وبناته وعقيلتيه أم عبد الله وأم فيصل الصبر والسلوان. {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.


رثاء الدكتور يوسف السلوم بقلم الاستاذ عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف  

غاب اللواء الدكتور يوسف بن ابراهيم السلوم عن الدنيا الفانية يوم الخميس 21/7/1429هـ 24/7/2008م تاركا خلفه ارثا ثقافيا سيبقى عمره الباقي كما بقي علم العلماء الذين وضعوا علمهم او تجربتهم في الحياة بين دفتي كتاب.

اخر ما دفع به الى المطبعة هو كتابه عن تجربته في مجلس الشورى بعنوان «تجربتي في مجلس الشورى» وقد اهدى اليّ نسخة منه في 24/1/1428هـ عندما جئته معزيا في وفاة شقيقه د.حمد رحمهما الله وقد ضمنه تجربته في عضوية الشورى لمدة ثماني سنوات، وهو ممن كتبوا عن تجاربهم العملية فقد كتب قبله عن تجاربه في التخطيط الاستراتيجي، وفي العمل العسكري، وفي الحقل الدبلوماسي، والكتابة عن التجارب العملية مفيدة لمن يأتي بعد اصحاب التجارب اذا بعدت عن تمجيد الذات، وهذا ما فعله د.يوسف لانها نتاج تجربة يجد فيها من يطلع عليها ما لايجده في النظريات، فالادارة بالموقف انسب علاج للتعامل مع الحالة الادارية.

لقد درس التخطيط الاستراتيجي والتنمية وعني به كثيرا فألف وحاضر واقترح ومارس وقد ضمن ذلك كتابه «آراء وأفكار في الادارة والتنمية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية» وشرح رؤيته الاستراتيجية في الجزء الثالث منه، وهي رؤية مطبوعة بطابع التطوير والاصلاح مع الحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية وامتلاك عناصر القوة» العسكرية والاقتصادية والتقنية والصناعية والقدرة على ادارة الموارد البشرية والمادية، وبناء الانسان على أسس علمية، وهو يرى ان اثبات الهوية بالتمسك باللغة الوطنية، وان اللغة العربية لغة علمية بعكس ما يثار من غير الناطقين بها ومن بعض المحسوبين عليها ممن يجهلون اسرارها «وينبغي علينا وضع استراتيجيات وسياسات تؤكد وتحث وتشجع على استخدامها في جميع المراحل الدراسية، وفي الاعمال الدبلوماسية والحكومية والشركات الوطنية.. ففي ذلك حفاظ على اللغة العربية واعتزاز بالهوية العربية. الوطن بفقده فقد عالما من علماء الفكر التخطيطي الاستراتيجي والرأي الناصح ولكن لكل اجل كتاب اسبغ الله عليه شآبيب الرحمة.


رثاء الدكتور يوسف السلوم بقلم الاستاذ عائض الردادي

   إنه الزميل اللواء الدكتور السفير يوسف بن إبراهيم السلوم الذي حين تراه أو تتحدث معه لا تشعر بأن له أدنى صلة بالسمات العسكرية القائمة على التمسك بمظاهر الصرامة في الإدارة العسكرية، التي تظهر جلية واضحة على تصرفات ومظهر بعض القادة العسكريين وفي أسلوب تعاملهم مع منسوبيهم.

نعم.. إن شيئاً من هذا لا وجود له في نهج فارسنا القيادي مع أنه قد تشرب الروح العسكرية التقليدية منذ الصغر، عندما كان طالباً بالمدارس والكليات العسكرية، إلى جانب أنه مؤهل قيادياً وعلمياً؛ حيث نال أعلى الرتب العسكرية والشهادات العلمية التي صبغته صبغة أخرى مختلفة، جعلته أكثر دبلوماسية ووعياً لأساليب الإدارة الحديثة في تعامله مع الآخرين بعيداً عن المظاهر الشكلية للقائد العسكري التقليدي التي يحرص الكثيرون على التمسك بها باعتبار أنها من مقومات شخصية القائد الناجح، ومع ذلك تراه رغم بساطته وتواضعه يتمتع بقوة الشخصية والقدرة على التأثير النفسي على الطرف الآخر، بفضل أسلوبه الإداري المتميز المكتسب من ثقافته العلمية وخبرته الميدانية. ولا عجب في ذلك فإنه ومنذ أن كان طالباً في المدرسة العسكرية وهو شعلة من الحيوية والنشاط التي يحسده عليها الكثيرون، إنه في تحد دائم مع الوقت، لذلك حقق الكثير من النجاحات ليس فيما تقلده من مناصب عسكرية ومدنية فحسب، وإنما في كثير من النشاطات الفكرية ومساهماته الوطنية بالجهد والقلم، له من المؤلفات ما يزيد على ثلاثين كتاباً في الأنظمة والإدارة وماله علاقة بالتاريخ العسكري واهتمامات أخرى متنوعة.

كان فارساً يصول ويجول، بقلمه وجهده بلا كلل أو ملل، ظل فارساً يعلو ظهر حصانه، لم يترجل عنه، أو يلقي سلاحه، إلى أن أضعفه المرض وأصبح غير قادر على العطاء الميداني وحتى الفكري كسابق عهده، لكنه رغم مرضه الذي أقعده.. رأيته حين دخلت عليه غرفته في المستشفى زائراً يملي على أحد أبنائه - بصوت لا يكاد يسمع وهو مستلقي على السرير الأبيض - موضوعاً يطرح فيه وجهة نظر كان قد ناقشها معي في زيارتي السابقة له.. قلت له مازحاً: صحيح كما يقول المثل "يموت الزمار وأصابع يديه تلعب".

قال: إني أدرك ما تعنيه، لكنك تعرف أن الكتابة اهتمامي الأول، ومتعتي التي أمارسها كما هو الحال معك.

قلت: أعلم لكنني كنت أود أن يكون ذلك في البيت حين تعود إليه إن شاء الله وليس في هذا المكان الذي لا يساعد على التركيز.

قال: إنه أمر لا يحتمل التأجيل لارتباطه بزمن محدد.

قلت: هكذا أنت دائماً، أمورك لا تحتمل التأجيل.

قال: صدقت، فلو لم أكن هكذا لما أنجزت شيئاً، فالوقت كما تعلم يذهب ولا يعود وهذا ما تؤكده لنا عقارب الساعة.

وهنا استأذنته بالانصراف مودعاً إياه على أمل زيارته مرة أخرى إن شاء الله.. لكن كان القدر أسرع.

نعم.. فقد انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح يوم الخميس 1429/7/21ه الموافق 2008/7/24م بمدينة الرياض، أسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وبموته ففدت زميلاً وصديقاً قل أن يمن الزمن بمثله لكنها مشيئة الله وقدره الذي لا يرد.


ترجّل فارس -  بقلم السفير صالح بن محمد الغفيلي